إذا اختار إمام المسلمين أحدًا للقضاء، ولم يكن في البلد أحد يصلح غيره، لزمه قبوله، فإن امتنع فهو عاص، وللحاكم إجباره؛ لأن الناس مضطرون إلى علمه وحكمه ونظره.
وإن وُجد في البلد عدد يصلح للقضاء، فمن وجد في نفسه القدرة فالقبول أفضل، ومن يعرف من نفسه عدم القدرة فالترك أفضل؛ لما في القضاء من الخطورة.
ويستحب قبول وطلب القضاء لعالم يرجو به نشر علمه بين الناس، ولمن يرجو بعمله إحقاق الحق، ومنع ضياع الحقوق، وتدارك جور بعض القضاة، وعجزهم عن إيصال الحقوق لأهلها، ولمن يريد جزيل الثواب؛ لأن القضاء عبادة لمن حكم بالعدل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
ويكره قبول القضاء لمن يخاف العجز عنه، أو لا يأمن على نفسه الحيف فيه، حتى لا يعرِّض نفسه للعقوبة.
عَنْ عَبْد الله بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إنّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (١).