للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحياة في الإسلام ليست هذه الفترة القصيرة التي تُمثل عُمر الإنسان، ولا هي هذه الفترة المحدودة التي تُمثل عُمر الأمة من الناس، كما أنها ليست هي هذه الفترة المشهودة التي تُمثل عُمر البشرية في هذه الحياة الدنيا، بل الحياة واسعة تمتد طولًا في الزمان، فتشمل فترة الحياة الدنيا، وفترة الحياة الأخرى التي لا يعلم مداها، وعظمتها، ونعيمها إلا الله، وفترة الدنيا بالنسبة إليها كساعة من نهار.

وتمتد الحياة في المكان فتُضيف إلى هذه الأرض التي نعيش عليها دارًا أخرى: جنة عرضها كعرض السماء والأرض، ونارًا تسع الكثرة من جميع الأجيال التي عمرت وجه الأرض في الدنيا كما قال سبحانه: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

وتمتد في العوالم فتشمل هذا الوجود المشهود إلى وجود مُغيب لا يعلم حقيقته كلها إلا الله، ولا نعلم نحن عنه إلا ما أخبرنا الله به من أحوال اليوم الآخر.

وتمتد الحياة في حقيقتها فتشمل هذا المستوى المشهود في الحياة الدنيا، وإلى تلك المستويات الجديدة العالية الفائقة في الحياة الأخرى في الجنة، وبعكس ذلك في النار: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)[التوبة: -٦٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>