للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

[٣ - فقه حب الدنيا]

حب الدنيا يقتضي تعظيمها، وهي حقيرة عند الله، ومن أكبر الذنوب تعظيم ما حقَّر الله، والدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر كما قال الرسول: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ». أخرجه مسلم (١).

ومن أحب الدنيا صيرها غايته، وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه، وإلى الدار الآخرة، فعكس الأمر، وقلب الحكمة، فانعكس قلبه، وانعكس سيره إلى وراء، وسار في الظلمات، وترك طريق الهدى، والنور: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)[الإسراء: ٧٢].

ومحبة الدنيا تعترض بين العبد، وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة؛ لاشتغاله عنه بمحبوبه.

وعلامة حب الدنيا الفرح بمن يُعطيك صلة، والكره لمن يأخذ منك عطاء.

وعلامة حب الآخرة أن تفرح بمن يأخذ منك عطاءً أكثر ممن يُعطيك صلة؛ لأن الناس يحبون من يُعمر لهم ما يحبون، فمن يعطيني يَعمر دنياي، والذي يأخذ مني يَعمر آخرتي، فميزان كل امرئ في نفسه، فانظر من تكون.

والناس في حب الدنيا مراتب:

فمنهم من يشغله محبوبه من الدنيا عن الإيمان، وشرائعه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].


(١) أخرجه مسلم برقم: (١/ ٢٩٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>