للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

[حقيقة الدنيا والآخرة]

إن اتخاذ منهج للآخرة من عند الله ﷿، واتخاذ منهج للدنيا من عند الناس، في حياةٍ واحدة، ومجتمعٍ واحد، كل ذلك يؤدي إلى التصادم المؤدي إلى الهلاكِ، والدمارِ، والاضطراب، فلإقامة ديننا ودنيانا، نمتثل أمر واحد وهو الله الواحد القهار: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

فدين الله ﷿ يقوم على الإيمان، والتقوى، وإقامة منهج الله في الحياة، والقيام بالعمل والإنتاج للنهوض بالخلافة في الأرض، وإذا اجتمعت هذه الأمور تحقق شرط الله لهذه الأمة، فأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم في الدنيا، وكُفِّرت عنهم سيئاتهم، ودخلوا جنات النعيم في الآخرة كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)[المائدة: ٦٥ - ٦٦].

فالأساس هو الإيمان، والتقوى، وتحقيق المنهج الرباني في الحياة الواقعية، وهذا يتضمن في ثناياه العمل والإنتاج، وسهولة استقامة الحياة، فضلًا على

<<  <  ج: ص:  >  >>