وصف الله الحياة الدنيا بالدنيا؛ لانحطاط مرتبتها، ولسبقها على الآخرةِ في الزمن، ولقصر مدتها بالنسبة للآخرة، ولدنو مرتبتها بالنسبة للآخرة: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
والدنيا لها سقف محدود، فمهما كنت غنيًا وجيهًا فليس لك من الأكلِ إلا ما تملأ به معدتك، وليس لك من الثياب التي ترتديها إلا ما لبست، ولن تستطيع أن تنام إلا على فراش واحد، ولن تستطيع أن تجلس إلا في مكان واحد في وقت واحد.
أما العمل للآخرة فمطلق لا سقف له، فاعمل ما شئت من الأعمال الصالحة من الصلاةِ، والصيامِ، والحجِ، والأذكارِ، والأدعية، وغيرها من أعمال البرِ، والإحسان: كالدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى خلق الله، وهذه هي الباقيات الصالحات: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٦].