للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

٣ - فقه حب الدنيا:

الله ﷿ خلق الدنيا ليبتلي بها العباد، ولتكون مظهرًا لأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ودليلًا على كمال قدرته، وعظمته، ولينظر من يركن إليها فتقتله، ومن يطيع الله فيها ويتبع هداه فيسعد في الدنيا والآخرة.

ومَثَل ذلك كمثل ملك بني دارًا، لم ير الناس ولم يسمعوا بمثلها، فلا أحسن، ولا أوسع، ولا أجمع لكل ملاذ النفوس منها، ونصب إليها طريقًا، وبعث داعيًا يدعو الناس إليها، وأقعد على الطريق امرأة جميلة قد زُينت بأنواع الزينة، وأُلبست أنواع الحلل والحلي، تشويقًا للناس إليها، وجُعل لها أعوانًا وخدمًا، وجُعل تحت يدها ويد أعوانها زادًا للمارين السائرين إلى الملك في ذلك الطريق، وقال لها ولأعوانها: من غض طرفه عنك، ولم يشتغل بك عني، وابتغى منك زادًا يوصله إليّ فاخدميه، وزوديه، ولا تعوقيه عن سفره إليّ.

ومن مد إليك عينه، ورضي بك، وآثرك عليّ، فسوميه سوء العذاب، وأوليه غاية الهوان، واستخدميه، واجعليه يركض خلفك ركض الوحش، ومن يأكل منك فاخدعيه به قليلًا ثم استرديه منه، واسلبيه إياه كله، وسلطي عليه أتباعك وخدمك، وكلما بالغ في محبتك، وتعظيمك، وإكرامك، فقابليه بضد ذلك، حتى تتقطع نفسه عليك حسرات: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)[العنكبوت: ٤٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>