للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها إخراجًا عنيفًا، وسلبوه كل ما هو فيه، ولم يصحبه من تلك الآلات شيء.

وحصل على مقت رب الدار، وافتضاحه عنده، وبين مماليكه، وحشمه، وخدمه، فيا لها من عبرة لمن كان له عقل يعقل به، أو سمع يسمع به: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

ومثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا، فلا يزال يشرب حتى يقتله الماء المالح.

والدنيا كالظل للإنسان، لا يمكن أن يدركه ولو مشى الدهر كله.

والله ﷿ خلق الدنيا، ليبتلي بها العباد، ولينظر من يركن إليها فتقتله، ومن يطيع الله، ويتبع هداه فيها، فيسعد في الدنيا والآخرة: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>