للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)[آل عمران: ١٤].

فسبحان من خلق هذا الملك العظيم الذي يسبح بحمد ربه: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)[لقمان: ١٠ - ١١].

وجميع ما على وجه الأرض جعله الله زينة لهذه الدار، وفتنة للناس واختبارًا من مآكل لذيذة، ومشارب مختلفة، وملابس طيبة، ومياه، وبحار، وجبال، وأنهار، وزروع، وأشجار، وثمار، ورياض، وأزهار، وذهب، وفضة، وخيل، وإبل، ونحو ذلك كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)[الكهف: ٧].

وخلق الله ذلك كله ليبلوا خلقه أيهم أحسن عملًا، فاغتر بزخرف الدنيا وزينتها من نظر إلى ظاهر الدنيا دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، وغفلوا عن ربهم، ومعرفة شرعه، والعمل به، والدعوة إليه، فهؤلاء يتمتعون في الدنيا قليلًا، فإذا ماتوا عاقبهم الله بالنار: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)[آل عمران: ١٩٦ - ١٩٨].

وأما من نظر إلى باطن الدنيا، وعلم المقصود منها ومنه، فإنه يتناول منها ما يستعين به على ما خُلق له، ويجعل الدنيا منزل عبور، لا محل حبور، فيبذل جهده في معرفة ربه، وتنفيذ أوامره، وعبادته، وإحسان العمل

<<  <  ج: ص:  >  >>