للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابعة: الدار الآخرة، وفيها الإقامة المطلقة، والنعيم المطلق للمؤمنين، والعذاب الأليم للكافرين.

والحكمة من خلق هذه الدار تكميل الشهوات، والملذات للمؤمنين، جزاء أعمالهم الصالحة، وعقوبة الكفار والظلمة بأشد أنواع العذاب على حسب أعمالهم السيئة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ ا [الانفطار: ١٣ - ١٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

وقد بين الله ﷿ قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة، وقيمة الآخرة بالنسبة للدنيا في كثير من آيات القرآن، والسنة النبوية، ليزهد الإنسان في الدنيا، ويرغب في الأخرة فقال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢٠ - ٢١].

فالدنيا بالنسبة للآخرة كالذرة بالنسبة للجبل، وكالقطرة بالنسبة للبحر، والدنيا فانية، والآخرة باقية.

وقد بَيَّن الله ورسوله قيمة الدنيا بالنسبة إلى الآخرة بيانًا شافيًا في آياتٍ كثيرة من كتاب الله ﷿، وفي سنة الرسول ، كما يلي:

أولًا: قيمة الدنيا الذاتية:

<<  <  ج: ص:  >  >>