للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيَّنها النبي بقوله: «وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ (وَأشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ) فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ». أخرجه مسلم (١).

سادساً: أما قيمة الدنيا الزمنية:

فقد بَيَّنها الله ﷿ بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)[التوبة: ٣٨].

إن جميع ما أوتيه الخلق من الذهب، والفضة، والطير، والحيوان، والأمتعة، والنساء، والبنات، والبنين، والمآكل، والمشارب، والجنات، والقصور، وغير ذلك من ملاذ الدنيا، ومتاعها، كل ذلك متاع الحياة الدنيا، وزينتها، يتمتع به العبد وقتًا قصيرًا، محشوًا بالمُنغصات، ممزوجاً بالمُكدرات التي هي من رحمة الله، حتى لا يلهو الإنسان بها في الدنيا، ويشتغل بها عن طاعة ربه، فهذا المتاع يتزين به الإنسان زمانًا يسيرًا، للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعًا، ويعقبه الحسرة، والندامة: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)[القصص: ٦٠].

فما عند الله من النعيم المقيم، والعيش الهني، والقصور، والسرور، خير وأبقى في صفته، وكميته، وهو دائم أبدًا، فهل يستفيد الإنسان من عقله؟ ليعلم أي الدارين أحق بالإيثار؟، وأي الدارين أولى بالعمل لها؟.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٥/ ٢٨٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>