فمن اطمأن إلى الدنيا، واغتر بلذاتها، ورضي بشهواتها، وألهته طيباتها عن السعي للآخرة، وتمتَّع بها تمتُّع الأنعام السارحة، فهي حظه من الآخرة، وسينال على ذلك أشد العقوبة، لتكبره عن الحق، وقول الباطل، والعمل بالباطل، والكذب على الله، والإعراض عن دين الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس: ٧ - ١٠].
والدنيا متاع الغرور، كم قتلت؟، وكم خدعت؟، وكم أهلكت من البشر؟.
مثل الدنيا كمثل حب قد نثر على وجه الأرض، وجُعلت كل حبة في فخ، وجُعل حول ذلك الحب حب منثور، فجاءت إليه الطيور:
فمنها من قنع بالجوانب، ولم يرم نفسه في وسط الحب، فأخذ حاجته، ومضى وسلم، ومنهم من حمله الشره على اقتحام معظم الحب، ووسط الحب فوقع في الفخ.
وقد انهمك كثير من الناس في الدنيا، وصاروا يقصدونها، ويتهافتون فيها تهافت الفراش في النار، لما يُرى من صورتها، وزينتها، وزخرفتها.
قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤٢٦)، ومسلم برقم: (١٧/ ٢٢٨٤)، واللفظ له.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.