للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

فالدنيا لها حالتان:

تارًة تكون فتنة تُلهي صاحبها عن الله والدار الآخرة؛ فهي مذمومة من هذا الوجه، وتارًة تكون زادًا للآخرة وعونًا للإنسان، للاستقامة على الدين، فهي بهذا نعمة محمودة، ونعم المال الصالح للرجل الصالح.

والإنسان محتاجٌ إلى الدنيا، فهي مطية الآخرة، ومحتاجٌ إلى الدين، لتكون حياته طيبة.

وكما يحتاج الإنسان إلى ركوب سفينة حينما يدخل البحر، فيركب مدًة يسيرة؛ لينجو من الأمواج، حتى يصل إلى الساحل، وهكذا المسلم يحتاج إلى الدين ما دام حيًا، فيؤمن بالله، ويمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، مدًة يسيرة؛ لينجو من الغرق في بحر الكفر، والشهوات والشبهات، والكبائر والمحرمات، والمكروهات والضلالات، ويستمر على ذلك، حتى يصل إلى الآخرة بسلام، فبقاء الإنسان في الحياة الدنيا بسيط كأنه راكبٌ سفينة من الساحل إلى الساحل الآخر.

والله حكيمٌ عليم خلق الدنيا، وزينها، وأسكننا فيها، وحذرنا منها، وخلق الآخرة، وزينها بكل شيء، ودعانا إليها، ورغبنا فيها كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)[النساء: ٧٧].

فالدنيا وقتها قصير، وأمرها حقير، وكبيرها صغير، وغاية أمرها يعود إلى الرياسة والمال، وغاية ذي الرياسة أن يكون كفرعون الذي أغرقه الله في

<<  <  ج: ص:  >  >>