فالإيمان بالله، والطاعة لله ورسوله، وعبادة الله وحده لا شريك له، أفضل ما في هذه الدار، ودخول الجنة، والنظر إلى وجه الله ﷻ، وسماع كلامه، والقرب منه، والفوز برضاه، أفضل ما في الآخر: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
ففي الدنيا أفضل الأسباب، وفي الآخرة أفضل الغايات، فهذا أفضل ما في هذه الدار، وهذا أفضل ما في الدار الآخر.
وقد بين الله ﷿ أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن الباقيات الصالحات، وهي الأقوال والأعمال الصالحة التي يبقى ثوابها، ويدوم جزاؤها، خير ما يؤمله العبد، ويرجو ثوابه، كما قال سبحانه: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٦].
وحذر الله ﷿ عباده أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، وأخبر أن من فعل ذلك فهو الخاسر حقيقة، لا من قَلَّ ماله وولده في الدنيا كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩].
فالأموال والأولاد وإن كانت نعمة من الله، فهي فتنة كذلك، لا تقرب الخلق إلى الله، وإنما يقربهم إليه الإيمان والتقوى، وطاعة الله ﷿ كما قال