للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢].

فالإيمان بالله، والطاعة لله ورسوله، وعبادة الله وحده لا شريك له، أفضل ما في هذه الدار، ودخول الجنة، والنظر إلى وجه الله ، وسماع كلامه، والقرب منه، والفوز برضاه، أفضل ما في الآخر: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

ففي الدنيا أفضل الأسباب، وفي الآخرة أفضل الغايات، فهذا أفضل ما في هذه الدار، وهذا أفضل ما في الدار الآخر.

وقد بين الله ﷿ أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن الباقيات الصالحات، وهي الأقوال والأعمال الصالحة التي يبقى ثوابها، ويدوم جزاؤها، خير ما يؤمله العبد، ويرجو ثوابه، كما قال سبحانه: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)[الكهف: ٤٦].

وحذر الله ﷿ عباده أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، وأخبر أن من فعل ذلك فهو الخاسر حقيقة، لا من قَلَّ ماله وولده في الدنيا كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)[المنافقون: ٩].

فالأموال والأولاد وإن كانت نعمة من الله، فهي فتنة كذلك، لا تقرب الخلق إلى الله، وإنما يقربهم إليه الإيمان والتقوى، وطاعة الله ﷿ كما قال

<<  <  ج: ص:  >  >>