للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحياة الرابعة: هي الحياة الأعلى، وهي الحياة الملكية، بأن يكون الإنسان كالملائكة في تعبدهم كما قال الله عنهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)[التحريم: ٦].

وقال الله تعالى عنهم: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)[الأنبياء: ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والدنيا سُميت دنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة لأنها قبلها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)[الضحى: ٤].

وأنها دنيئة ليست بشيء بالنسبة للآخرة، فموضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)[النساء: ٧٧].

وقال النبي : «لمَوْضِعُ سَوْطٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها». متفق عليه (١).

والله ﷿ جمل الدنيا بما على هذه الأرض من الزينات امتحانًا وابتلاءً: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)[الكهف: ٧ - ٨].

ومن رأى من الدنيا ما يعجبه، وخاف أن تتعلق نفسه بذلك فليقل: «لبيك إن العيش عيش الآخرة». متفقٌ عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٠)، ومسلم برقم (١٨٨١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٠٩٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٨٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>