وإذا كانت حياة القلب حياة طيبة، تبعته حياة الجوارح، فإنه ملكها، وهي منقادة له: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
وقال النبي ﷺ:«أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ» متفقٌ عليه (١).
والحياة الطيبة تكون في الدور الثلاث:
في دار الدنيا .. ودار البرزخ في القبور .. ودار القرار في الجنة.
والمعيشة الضنك تكون كذلك في الدور الثلاث:
في دار الدنيا .. ودار البرزخ .. ودار القرار في النار.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤].
فكل من جمع بين الإيمان والعمل الصالح أحياه الله حياة طيبة في الدنيا بطمأنينة قلبه، وسكون نفسه، ورَزَقه رزقًا طيباً من حيث لا يحتسب.
وجزاه في الآخرة بالجنة، وما فيها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وقال ﷿ عن أهل الجنة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩)، واللفظ له.