للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخلاصها من هذا السجن وضيقه، فإن من ورائه فضاءً وروحًا، وريحانًا وراحة، ونسبة هذه الدار إليه كنسبة بطن الأم إلى هذه الدار أو أدنى من ذلك.

ويكفي في طيب هذه الحياة مرافقة الرفيق الأعلى من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، ومفارقة الرفيق المؤذي النكد، الذي تنغص رؤيته ومشاهدته الحياة، فضلاً عن مخالطته وعشرته، وهو الشيطان: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

والنفس لإلفها هذا السجن الضيق النكد زماناً طويلاً تكره الانتقال منه إلى ذلك البلد، وتستوحش إذا استشعرت مفارقته.

ولعمر الله إن من سافر إلى بلد العدل والأمن، والخصب والسرور، صبر في طريقه على كل مشقة.

ومن قدم على الملك وجاءه بما يحبه أكرمه، ومن جاءه بما يسخطه عاقبه عليه: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)[البقرة: ١٥٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>