ولكمال هذه الحياة كان لنبينا ﷺ الذي تنام عيناه، وقلبه يقظان النصيب الأكبر، ولمن أحيا الله قلبه بمحبته، وإتباع رسالته، وحسن عبادته لله ﷿.
فالغفلة واليقظة يكونان في الحس والعقل والقلب، فمستيقظ القلب وغافله كمستيقظ البدن ونائمه.
والمقصود أن الغفلة هي نوم القلب عن طلب هذه الحياة التي لا خطر لها، وهي حجاب عليه، فإن كُشف هذا الحجاب بالذكر، وإلا تكاثف حتى يصير حجاب معاص وذنوب صغار تبعده عن الله ﷿.
فإن بادر إلى كشفه، وإلا تكاثف حتى يصير حجاب كبائر توجب مقت الرب تعالى له وغضبه ولعنته.
فإن بادر إلى كشفه، وإلا تكاثف حتى يصير حجاب بدع عملية يعذب فيها نفسه، ثم بدع قوليه اعتقاديه تتضمن الكذب على الله ورسوله.
فإن بادر إلى كشفه، وإلا تكاثف حتى يصير حجاب شك وتكذيب يقدح في أصول الإيمان، ثم يتمكن منه الشيطان، ويعده ويمنيه، وتستولي عليه النفس الأمارة بالسوء: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٧ - ١٢١].