للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال بعد ذلك: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٨٩ - ٩٠].

وأفضل عباد الله هو سيد الأنبياء والرسل محمد ، فهو أفضل الخلق عبودية، وهو أفضلهم دعوة، وهو أفضلهم تعليمًا، فصلوات الله وسلامه عليه، كما قام بواجب العبودية لله حقًا، وكان عبدًا لله حقًا، وعبد الله بما أنزل في كتابه العظيم.

فاستحق أن يرفعه ربه للسماء، لأنه كان عبدًا بحق : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)[الإسراء: ١].

وما كان صلى الله عليه وسلمعبدًا بحق إلا بمنهجٍ يعبد ربه بموجبه، فلهذا استحق التكريم بالإسراء والمعراج بعد أن أكرمه الله بنزول الكتاب أولًا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)[الكهف/ ١].

فلما أخلص في العبودية استحق تكريم الربوبية بالإسراء والمعراج إليه، لأنه التفت إلى ربه وتوجه إليه بحقيقة العبودية، لفتةً أراد أن يلفت بها سواه من الخلق، فكان من جزائه أن عُرج به إلى السماء.

وأعطاه ربه الصلاة ليرفع بها أتباعه إلى المقام الذي وصل إليه بجسده، فالصلاة صلة بين العبد وربه، ومعراج المؤمن إلى ربه.

والله ﷿ أثنى على نبيه بوصف العبودية في مقاماتٍ كثيرة، فقال سبحانه: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)[النجم: ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>