وطور سينين هو الجبل الذي كلم الله عليه موساصلى الله عليه وسلم: ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ [التين: ٢].
والبلد الأمين هي مكة المكرمة التي ولد وبعث فيها النبي محمد ﷺ: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ [التين: ٣].
فهذا القسم العظيم بأماكن النبوات الثلاث بعده قال ﷿: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ [التين: ٤ - ٨].
وفي هذا إشارةٌ إلى النبوات الثلاث، وأماكن ظهورها، حيث أقسم الله بمهد المسيح في الشام، ثم بجبل موسى، ثم آخرها مكة التي بعث الله فيها نبيه محمدٍ ﷺ.
والأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد، وأمهاتهم شتى، فدينهم واحد، وشرائعهم مختلفة: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]
فالأنبياء كلهم إخوة جاءوا بدينٍ واحد، وهو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وفي تأخير البلد الأمين إشارة إلى ختم النبوات بنبوة محمدٍ ﷺ، وتأكيد معنى الوراثة، وراثة النبي ﷺ للأنبياء كلهم في التوحيد والإيمان والأخلاق، ناسخًا لما قبله من الشرائع، خَاتمًا لجميع النبوات والرسالات، فلا يدخله تبديلٌ ولا تحريفٌ ولا نسخ.
وفي هذه الأماكن الثلاثة التي أقسم الله بها ترابط، فأرض الشام أرض المحشر والمنشر، وأرض الميعاد، وأرض المجاهدين في سبيل الله الذين يقاتل آخرهم المسيح الدجال، ثم يقتله عيسى ابن مريم عند باب لد في