للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)[الزخرف: ٢٣]

• قتال الرسل:

الرسل قسمان:

أحدهما: قسمٌ أمروا بالقتال في سبيل الله.

الثاني: وقسمٌ أمروا بالصبر، والكف عن الناس.

فالذين أُمروا بالصبر، والكف عن القتال في سبيل الله، هم الذين قُتلوا في غير معركةٍ ظلمًا وعدوانًا، ليزيد الله رفع درجاتهم، كما قال سبحانه عن اليهود: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)[البقرة/ ٨٧].

وقال ﷿ عن أهل الكتاب: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)[آل عمران ١٨٣].

والذين أُمروا بالقتال في سبيل الله، وعدهم الله بالنصر والغلبة، فمن جاهد وقاتل وعده الله بالنصر والغلبة كما قال سبحانه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)[المجادلة: ٢١].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)[غافر: ٥١].

وأكثر الأنبياء لم يؤمروا بالقتال، وهؤلاء منهم من قُتل ظلمًا وعدوانًا لزيادة رفع درجاتهم، ومنهم من أهلك الله أعداءهم بآيةٍ كونية من غرقٍ أو ريحٍ أو

<<  <  ج: ص:  >  >>