للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك الصحبة الفاسدة قد تحرف الفطرة السليمة كما قال النبي : «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» أخرجه أحمد والترمذي (١).

وكذا العقل محدود، لا يعرف كل شيء، كالبصر لا يرى كل شيء، وكالسمع لا يسمع كل شيء، لهذا كان من حكمة الله ورحمته إرسال الرسل إلى الخلق، لشدة حاجة الخلق إليهم: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)[الحديد: ٢٥].

وقد من الله ﷿ على البشرية بإرسال الرسل كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].

فمن كمال رحمة الله بخلقه أن يرسل إليهم الرسل، ولا يتركهم هملاً كالبهائم.

فأولًا: أن الناس لو تركوا دون إرشاد وهداية، لضلوا الطريق، ولهذا أثنى الله على نفسه بإرسال الرسل إلى الناس في كل زمان وفي كل مكان حتى ختمهم بمحمدٍ : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

وثانيًا: أن الشيطان عدو الإنسان، يضله ويغويه ويجره إلى المهالك، كما قال الله ﷿ لآدم : ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)[طه: ١١٧].


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٣٩٨)، والترمذي برقم (٢٣٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>