للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل ذلك يدل على النهي عن الفعل، والمنع منه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

والأصل في خطاب الشرع، أن الأوامر نفعل منها ما نستطيع، والمناهي الشرعية، نجتنبها بالكلية.

قال النبي : «ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١).

ومن لوازم النهي عن الشيء، النهي عن الوسائل المفضية إليه، والذرائع الموقعة فيه، ويدخل في ذلك تحريم الحِيل، التي يتوصل بها الناس إلى تحليل ما حرم الله، والنظر المحرم إلى الأجنبيات، والنهي عن الشيء نهيٌ عما لا يتم اجتنابه إلا به، كما إذا اختلط ميتة بالمذكاة، فإن كل ذلك يحرم، تناول الميتة بعلة الموت، والمذكاة بعلة الاشتباه.

وتحريم الشيء مطلقًا يقتضي تحريم كل جزء منه.

فتحريم الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، فإن النهي عن الشيء، نهي عن بعضه، ما لم يرد استثناء صحيح، صريح، والنهي يدل على أن فساد المنهي عنه راجح على صلاحه، وأصل ذلك أن يعلم العبد أن الله لم يأمرنا إلا بما فيه صلاحنا، ونفعنا، ولم ينهانا إلا عما فيه فسادنا، وهلاكنا.

ولهذا يثني الله ﷿ على العمل الصالح، ويأمر بالصلاح، والإصلاح، وينهى عن الفساد، ولا يحبه، ولا يرضاه، ولا يأمر به: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٢٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣٠/ ١٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>