للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا ينبغي للمسلم الناصح النصح للسلطان علانية؛ لأن ذلك من التشهير بعيوب السلطان أمام العامة، وذلك يؤدي إلى تهييج العامة، ثم وقوع الفتن، وإنما الواجب على من أراد أن ينصح للسلطان أن يأتي السلطان في بيته أو يأخذ بيده فيأمره وينهاه، فإن قبل منه فهذا من فضل الله، وإن لم يسمع فقد أعذر إلى الله، ولذلك لما أنكر الخوارج على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال حصل فساد فكانوا مفاتيح شر، مغاليق خير، نعوذ بالله من شرهم وفتنتهم، لهذا ينبغي توقير ذوي الهيئات من الأمراء والخلفاء والعلماء، لتصبح لهم مهابة في النفوس، فيسمع لهم ويطاع أمرهم، ولا يجترئ عليهم من يريد الفتنه، أو شق عصا جماعة المسلمين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

ويجب على العلماء وذوي الأمر مناصحة الخلفاء والأمراء بالحكمة.

عن تميم الداري أن النبي قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِم». أخرجه مسلم (١).

• ما جاء من الزجر عن التعرب بعد الهجرة:

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْو» .. متفق عليه (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٩٥/ ٥٥).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٠٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٨٢/ ١٨٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>