وعن زيد بن خالد الجنهي ﵁ أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليلة، فلما أنصرف أقبل على الناس فقال:«هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:«قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ». متفقٌ عليه (١).
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال:«أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ». أخرجه مسلم (٢).
التاسع: نسبة النعم إلى غير الله:
فالنعم كلها من الله وحده، ومن نسبها إلى غير الله فهو مشرك، كمن ينسب نعمة حصول المال أو الشفاء إلى فلان أو فلان، أو ينسب نعمة السير والسلامة في البر والبحر والجو إلى السائق والملاح والطيار، أو ينسب نعمة حصول النعم، ودفع النقم إلى جهود الحكومات أو الأفراد، أو العالم ونحو ذلك، فيجب نسبة جميع النعم إلى الله وحده لا شريك له، وما يحصل على يدي بعض المخلوقين إنما هي أسبابٌ قد تثمر وقد لا تثمر، وقد تقع وقد لا: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٨٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٥/ ٧١). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٢٩/ ٩٣٤).