للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وباستمرار فعل هؤلاء العلماء للبدع يستقر في نفوس العامة فضلها أو فرضها، حتى تصبح دينًا يواظبون عليه، ويتقربون إلى الله به، تبدأ على سبيل الاستحسان، ثم تقود إلى ما هو شرمنها من الشرك.

وأول من ابتدع بدعة المولد النبوي هم الفاطميون في مصر، لما رأوا النصارى يعظمون مولد المسيح، ويجعلون لهم عيدًا يعطلون به المتاجر والأعمال، فاقتدوا بهم فابتدعوا بدعة تعظيم المولد النبوي مضاهاة للنصارى، ثم اشتهرت وانتشرت بدعة المولد في البلدان بسبب الجهل والعدوى والتقليد الأعمى.

وقد نشأ عن هذه البدعة ما هو شر منها من الغلو، والإطراء، والنياحة، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، واختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك من المحرمات والكبائر، وما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السنَّة: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)[الأنعام: ١٤٤].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)[الأعراف: ٣٣].

وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)[القصص: ٥٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>