ثالثًا: المعصية جُرم عظيم؛ لما فيها من عدم توقير الله، وتجاوز حدوده، بخلاف البدعة؛ فإن صاحبها يرى أنه موقِّر لله، معظم لدينه، ممتثل لأمره.
رابعًا: صاحب المعصية يرى أنه مبتلى بها، مقر بمخالفته لحكم الله ورسوله، ويتمنى أن يتوب منها، أما البدعة فهي جرم عظيم؛ لما فيها من مجاوزة حدود الله بالتشريع، ورمي الشرع بالنقص، وأنه يكمله بهذه البدع: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ [فاطر: ٨].
خامسًا: صاحب المعصية يحدِّث نفسه دائمًا بالتوبة من المعصية، وصاحب البدعة لا يحدث نفسه بالتوبة من البدعة، لكونه يرى عمله قربة إلى الله، فالبدعة أحب إلى الشيطان من المعصية؛ لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها غالبًا، وهذا ضلال مبين.
سادسًا: جنس البدعة أعظم من جنس المعصية، ذلك أن فتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة العاصي في الشهوات: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].