للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبين صدقه من كذبه، ويثبت إيمانه من كفره؛ فأهبطه الله الأرض، وأنزل عليه الوحي، وأرسل إليه الرسل، فأمره بتصديق الأخبار، وتطبيق الأحكام، وأمره بالطاعات؛ ونهاه عن المعاصي، وسلط عليه الأعداء، وابتلاه بالسراء والضراء، وأمره بجهاد أعدائه، والصبر على أذاهم، والله ينصره: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وأعداء الإنسان كثيرون وقد كشفهم الله له، ليتقي شرهم، ويأخذ حذره منهم، ولا يغتر بخداعهم؛ ولبسهم الحق بالباطل، وأعظم هؤلاء الأعداء وأشدهم خطرًا ستة وهم:

النفس، والشيطان، والدنيا، والمنافقون، والكفار، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى.

ولكل عدو من هؤلاء علامات، ولهم أعمال، ولهم ضحايا من البشر، وهم يعملون ليل نهار، ويستخدمون كل وسيلة لصد الناس عن عبادة ربهم؛ وإشغالهم بما يبعدهم عنه، وبما يوجب سخطه وغضبه، ويحرمهم من الوصول إلى رضوانه وجنته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٥ - ٦].

فلابد للإنسان أن يعبد ربه، ويعمل بشرعه، ولا يغفل عن جهاد أعدائه الذين يصدونه عن طاعة ربه ومولاه، ويحرمونه من الوصول إلى جنته والفوز برضاه.

وقبل جهاد الأعداء لابد من معرفتهم، ومعرفة أسلحتهم أولًا، ثم الشروع في جهادهم، وإبطال كيدهم، وكسر شوكتهم، ودفع شرورهم.

وأعظم هؤلاء الأعداء وأشدهم ملازمة للإنسان هي نفسه التي بين جنبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>