قلب الإنسان كالحصن، والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن، ويملكه، ويستولي عليه، ويُقيم فيه، ويطرد من فيه، ولا يمكن حفظ الحصن إلا بحراسة أبوابه، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يعرفها، وأبواب الشيطان ومداخله التي يدخل منها إلى القلب صفات العبد.
فمن أبوابه العظيمة التي يُهلك بها الناس باب الحسد والحرص، فإن الشيطان يحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته، وإن كان فاحشًا أو منكرًا أو حرامًا: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٧ - ١٢١].
ومنها باب الغضب والشهوة والحدة، فالغضب يحرف العقل، والشهوة بحر يركض فيه الشيطان، وإذا ضعف جند العقل، هجم الشيطان، فلعب بالإنسان وزجه فيما حرم الله.
ومنها حب التزين الثيابي، والأثاثي، والمساكن، والمراتب، فلا يزال الشيطان بالإنسان، حتى يحصر عمره وأوقاته في التشييد والتزيين.
ومنها باب الشبع، فالشبع يقوي الشهوة، ويشغل عن الطاعة.