للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره، ويلتذ به، بل يعشق ذلك عشقًا يُفسد عقله، ودينه، وخلقه، وبدنه، وماله.

والشيطان هو نفسه خبيث، فيتقرب إليه السحرة والكهان، بما يحبه من الكفر والشرك والمعاصي، وصار ذلك كله كالرشوة له، فيقضي بعض أغراضه، كمن يعطي غيره مالاً ليقتل له من يريد قتله أو يعينه على فاحشة أو سرقة: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

• فقه كيد الشيطان للإنسان:

الشيطان للإنسان عدو مبين، فأيما سبيل سلكه الإنسان يمين أو شمال، أمام أو خلف، إلا وجد الشيطان عليه راصدًا له، فإن سلكه في طاعة قطعه أعاقه، وإن سلكه في معصية جملها وزينها له: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)[النساء: ١٢٠].

وكيد الشيطان ضعيف، وهو لا يضر إلا الضعيف: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)[النساء: ٧٦].

والشيطان كما أخرج آدم وزوجه من الجنة، يريد أن يفتن ذريته كذلك بأنواع الفتن، ويخرجهم من التوحيد إلى الشرك، ومن الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعات إلى المعاصي، ومن السنن إلى البدع، وبذلك ينقلهم من أعمال أهل الجنة إلى أعمال النار، ويخرجهم من الجنة إلى النار كما أخرج أبويهم، وأغراهم بمعصية الله، فليحذر العبد من فتنته كما أمره ربه: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>