فالشيطان للإنسان عدو مبين، وقد كشف الله لنا عن هذه العداوة، فهو يريد إضلال بني آدم وإهلاكهم، وقد غرَّ أكثرهم، فزين لهم عبادة الأصنام والأوثان، والكواكب، والأحجار، والأشجار وغيرها، وهم في الحقيقة إنما يعبدون الشيطان الذي زينها لهم، وأمرهم بعبادتها: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٧ - ١٢١].
وكما أن الشيطان عدو للإنسان، فيجب على الإنسان أن يتخذه عدواً، يجاهده، ويخالفه، ولا يطيعه أو يغتر به كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٥ - ٦].
وقد وعد الله ﷿ عباده المؤمنين على طاعته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، بالمغفرة والرضوان، أما الشيطان فوعده للناس أن يأمرهم بالشر، ويخوفهم من فعل الخير، وهذان الأمران جماع ما يطلبه الشيطان من الإنسان، فإنه إذا خوف الإنسان من فعل الخير تركه، وإذا أمره بالفحشاء وزينها له أرتكبها: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)﴾ [البقرة: ٢٦٨].