للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

• فقه عداوة الشيطان:

إن طبيعة الغواية، وحقيقة عمل الشيطان، والباب الذي يُفتح فيجيء منه الشر والفساد كله، هو أن يرى الإنسان عمله القبيح حسنًا: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)[فاطر: ٨].

هذا هو مفتاح الشر كله، أن يزين الشيطان للإنسان سوء عمله فيراه حسنًا، أن يُعجب بنفسه، وبكل ما يصدر عنها، ألا يفتش في عمله، ليرى مواضع الخطأ والنقص فيه، لأنه واثق أنه لا يخطئ ومتأكد دائمًا أنه على صواب، فيُعجب بكل ما يصدر عنه، مفتون بكل ما يتعلق بذاته، لا يخطر على باله أن يراجع نفسه في شيء، ولا أن يحاسبها على أمر، ولا يُطيق أن يراجعه أحد في عمل يعمله، أو في رأي يراه، أو في خلق يتخلق به، نعوذ بالله من الغرور.

هذا هو البلاء العظيم الذي يصبه الشيطان على الإنسان، ويُغرقه به، وهذا هو المقود الذي يقوده منه إلى الضلال، ثم إلى البوار: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

إن الذي يكتب الله له الهدى والخير، يضع في قلبه الحساسية والحذر، فلا يأمن مكر الله، ولا يأمن تقلب القلب، ولا يأمن الخطأ والزلل، ولا يأمن النقص والعجز: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)[الأعراف: ٩٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>