فالعاقل لا يتبع خطى عدوه وهو يعقل، والشيطان لا يدعوكم إلى الخير، ولا ينتهي بكم إلى نجاة، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، فهل يليق بالعاقل أن يجيب دعوة الداعي إلى عذاب السعير.
إن الإنسان حين يستحضر المعركة الخالدة مع الشيطان، فإنه يتحفز بكل قواه، وبكل يقظته، دفاعًا عن النفس، وحماية للذات ونصحًا للأمة، يتحفز لدفع الغواية والإضلال والإغراء ويستيقظ لمداخل الشيطان إلى نفسه.
ويتوجس من كل هاجسة، ويسرع ليعرضها على ميزان الله وشرعه.
إن القرآن ينشئ في القلب حالة التعبئة الشعورية ضد الشر ودواعيه وأبوابه، وضد هواتفه المنتشرة، وضد هواتفه المستترة في النفس، وأسبابه الظاهرة للعيان، حالة الاستعداد الدائم للمعركة التي لا تهدأ لحظه، ولا تضع أوزارها في هذه الأرض أبدًا، وها هي عاقبة الكافرين الذين لبوا دعوة الشيطان، وحالة المؤمنين الذين طاردوه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (٧) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس: ٧ - ١٠].