والمشركون إنما يعبدون صورة الأوثان والأصنام، وفي الحقيقة إنما يعبدون الشيطان الذي زينها لهم، وغرهم بها، وهو عدوهم الذي يريد إهلاكهم بكل ما يقدر إليه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وكما أبعده الله من رحمته ولعنه، فهو يسعى في إبعاد العباد من رحمة الله، وجرهم إلى عقوبة الله كما قال سبحانه عنه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
• فقه عداوة الشيطان للإنسان:
الشيطان عدو مبين للإنسان، وقد وقع ما ظنه الشيطان بالناس، فتبعوه كلهم إلا القليل كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].
فأضلهم الشيطان عن العلم الإلهي، والعمل الصالح، وزين لهم ما هم فيه من الضلال، ومناهم أن ينالوا ما ناله المهتدون، وهذا هو الغرور بعينه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٥ - ٦].
وهذه زيادة إلى شر، حيث زين لهم ما هم فيه من الضلال، فعملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة، وحسبوا أنها موجبة للجنة كما غر اليهود