للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

[فقه كيد الشيطان لبني آدم]

الأمم التي أهلكها الله بأنواع الهلاك كلهم كانوا يعبدون الأصنام والأوثان التي زين الشيطان لهم عبادتها، وأصل عبادة الأوثان والأصنام تشبيه المخلوق بالخالق في الإلهية، حتى عبدوه من دون الله، وجعلوه ندًا وعدلًا لله يعبدونه، ويسألونه كما يسألون الله .

وزين الشيطان لقوم عبادة الملائكة، فعبدوهم من دون الله، ولم تكن عبادتهم في الحقيقة لهم، ولكن كانت للشياطين الذين أمروهم وزينوا لهم، فعبدوا أقبح خلق الله، وحقهم باللعنة والطرد والذم وهم الشياطين: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)[سبأ: ٤٠ - ٤١].

فسبحان الله ما أعظم غفلة العباد، وما أشد مكر الشيطان وكيده، حتى جعل طوائف من بني آدم تعبد الأحياء الأموات، والأنبياء والملائكة، والإنس والجن، والنبات والحيوان، والنور والنار، والجبال والتراب، والكواكب والنجوم، والمياه والفروج: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)[الزخرف: ٣٦ - ٣٧].

فما أخطر كيد الشيطان للإنسان كم أضل من العباد، وكم أفسد من الأفراد والأمم والشعوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>