اتخذوا تلك الأصنام، ليصلون عندها، ويطوفون بها، ويسألونها الحاجات، ويقربون لها القرابين، ويقضون عندها الأوقات، ويشدون إليها الرحال.
وزين لهم الشيطان، وأوقع في نفوسهم، أن هذه الأصنام تدبر أمر العالم العلوي والسفلي، تدخل فيها الشياطين، وتكلمهم وتخبرهم ببعض المغيبات، وتدلهم على بعض ما يخفى عليهم، وهم لا يرون الشياطين، فيظنون أن الصنم نفسه هو المتكلم: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [الأعراف: ٢٧ - ٢٨].
فإذا سمع العابد الخطاب والكلام من الصنم، اتخذه إلهًا من دون الله، وأضل الشيطان بمكره وكيده وتلاعبه ببني آدم، أكثر أهل الأرض، فهم مفتونون بعبادة الشيطان عن طريق الأصنام والأوثان، ولم يتخلص منهم إلا الحنفاء الموحدون كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].