ومن مكائده ومصائده، ما فتن به عشاق الصور، تلك البلية العظمى التي استعبدت القلوب لغير خالقها، وملكت القلوب لمن يسومها سوء العذاب من عشاقها، ودعت إلى موالاة كل شيطان مريد، فأوسعت القلوب محنة، وملأتها فتنة، وحالت بينها وبين رشدها ومولاها.
ومحبة الصور المحرمة من موجبات الشرك، وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك، وأبعد من الإخلاص، كانت محبته بعشق الصور أشد، فما أعظم تلاعب الشيطان بأكثر الخلق: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ [النساء: ١٢٠].
فما أشد فتنته حيث أخرج لهم أنواع الكفر، والفسوق، والعصيان، في كل قالب.
ومن أعظم مكائده ومصائده، ما كاد به المشركين في عبادة الأصنام، وتلاعب بكل قوم على قدر عقولهم، فطائفة دعاهم إلى عبادة الأصنام من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الصور على الأصنام على صورهم كما فعل بقوم نوح، فأطاعوه وعبدو.