للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٧ - الخزانة السابعة]

• فقه تسليط الشيطان على الإنسان:

الإرسال في القرآن نوعان:

الأول: إرسال كوني قدري.

الثاني: إرسال ديني شرعي.

فالإرسال الكوني، كما يرسل الله الرياح، ويرسل المياه على الأرض، ويرسل الصواعق، فيصيب بها من يشاء، وإرسال الشياطين على الكافرين كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)[مريم: ٨٣].

فهذا الإرسال كوني قدري كإرسال الرياح، فهو إرسال تسليط، فلما كفروا عاقبهم الله بتسليط الشياطين عليهم، فأُرسلوا عليهم، وقيدوهم بكفرهم كما قال سبحانه: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥)[فصلت: ٢٥].

فقيض الله لهؤلاء الكفار، بسبب كفرهم وجحدهم الحق، قرناء من الشياطين، يزينون لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، فالدنيا زخرفوها بأعينهم، ودعوهم إلى لذاتها، وأغروهم بشهواتها المحرمة، حتى افتتنوا فأقدموا على معاصي الله، وسلكوا ما شاءوا من محاربة الله ورسوله وأوليائه، والآخرة بعدوها عليهم، وأنسوهم ذكرها، ووسوسوا لهم بعدم وقوعها، فترحل خوفها من قلوبهم، فقادتهم الشياطين بشهوات الدنيا، وشغلتهم بها، حتى غفلوا عن الآخرة ووقعوا في الكفر والشرك، والبدع والمعاصي،

<<  <  ج: ص:  >  >>