خطوات الشيطان وطرقه التي يدعو الناس إليها، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والجوارح، فالشيطان يأمر بكل ما تستفحشه العقول والشرائع، من الذنوب العظيمة، والكبائر المهلكة، وكل ما تنكره العقول ولا تعرفه، من المعاصي والفواحش والآثام.
ولولا فضل الله ورحمته على العباد ما تطهر أحد من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى هو وجنده في الدعوة إليها، والنفس ميالة إلى السوء، أمارة به، والنقص مستولٍ على العباد من جميع الجهات، فلو خَلُوا من هذه الدواعي ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات، وإنما بفعل الحسنات، ولكن الله بفضله ورحمته يزكي من يعلم أنه يتزكى بالتزكية، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
وقد أمر الله المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، ويعملوا بجميع شرائع الإسلام، ولا يتركوا منها شيئًا، فيفعل المسلم كل ما قدر عليه من الأعمال الصالحة، وما يعجز عنه من الأعمال ينويه، فيدركه بنيته، لأن الأعمال بالنيات، ولا يمكن الدخول في السلم كافة إلا بإتباع شريعة الرحمن ومخالفة طرق الشيطان في العمل بمعاصي الله، فالشيطان يأمر بكل سوء وفاحشة، وبكل منكر وضرر، وبكل محرم وقبيح: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].