والله سبحانه لم يجعل للشيطان على العبد سلطانًا، حتى جعل العبد إليه سبيلاً إليه في طاعته، والشرك به، وموالاته، فجعل الله حينئذ للشيطان على الإنسان تسلطًا وقهرًا، واحدة بواحدة: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ [الأحزاب: ٦٢].
فالتوحيد وفروعه، والإيمان وشعبه، من التوكل والإخلاص واليقين، يمنع سلطان الشيطان على الإنسان، والشرك وفروعه، من البدع والمعاصي، والمنكرات والفواحش يوجب سلطانه عليه كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل: ٩٨ - ١٠٠].
والجميع بقضاء من أزمة الأمور بيده، ومردها إليه، وله الحجة البالغة سبحانه فيما قضى وقدَّر، وفيما حكم وشرع: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].