للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا طرق الشيطان لك بابًا، ووجدك فيه متشددًا متمسكًا لا تُصغي إليه، انطلق يطرق بابًا آخر، يجدك فيه مُصغيًا إليه، قابلاً منه، وهكذا ينتقل من باب إلى باب، حتى تسقط في قبضته، وتستمع إليه، وتستجيب لأمره.

وكل عبادة الأصنام والأوثان والقبور، وكل معصية تقع من الإنسان، فإنما هي عبادة للشيطان، لأنه هو الذي أمر بها الإنسان، وزينها له، وغرَّه بها، فأطاعه الإنسان، وعصى ربه الذي حذره منه كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

ومن عصى الرحمن، وأطاع الشيطان، فليُبشر بالعقوبة والعذاب الأليم: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)[البقرة: ٢٥٧].

• فقه تسليط الشيطان على الإنسان:

الناس فريقان:

أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان، ولهؤلاء صفات، ولهؤلاء صفات.

والله ﷿ إنما يسلط الشيطان على الذين يتولونه، والذين هم به مشركون، فلما تولوه من دون الله، وأشركوا بالله، عوقبوا على ذلك بتسليطه عليهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)[النحل: ٩٨ - ١٠٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>