فإذا طرق الشيطان لك بابًا، ووجدك فيه متشددًا متمسكًا لا تُصغي إليه، انطلق يطرق بابًا آخر، يجدك فيه مُصغيًا إليه، قابلاً منه، وهكذا ينتقل من باب إلى باب، حتى تسقط في قبضته، وتستمع إليه، وتستجيب لأمره.
وكل عبادة الأصنام والأوثان والقبور، وكل معصية تقع من الإنسان، فإنما هي عبادة للشيطان، لأنه هو الذي أمر بها الإنسان، وزينها له، وغرَّه بها، فأطاعه الإنسان، وعصى ربه الذي حذره منه كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
والله ﷿ إنما يسلط الشيطان على الذين يتولونه، والذين هم به مشركون، فلما تولوه من دون الله، وأشركوا بالله، عوقبوا على ذلك بتسليطه عليهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل: ٩٨ - ١٠٠].