شيئًا فشيئًا، حتى تغطي القلب كله، وتمنعه من ذكر الله، وامتثال أوامره ولا يتركه الشيطان حتى يُخرجه من الإسلام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
وإن وجد الشيطان في المؤمن تشددًا من ناحية الصلاة والزكاة، ووجد ضعفًا من ناحية النساء أتاه من ناحية هذا الضعف، فيظل يزين له امرأة خليعة أو صالحة، ويزينها في نظره، ويغريه بسماع صوتها، ورؤية جمالها، ويوسوس له ولها، حتى يسقط في الحرام، ومتى سقط في الزنا سقط في الكبائر.
فإن كان العبد قويًا في هذه النواحي كلها، جاء إبليس يزين له مجالس الخمر، ومجالس السوء والغيبة والنميمة وهكذا حتى يظفر به.
وهناك فرق بين معصية يوحي بها الشيطان، ومعصية تصر عليها النفس.
فإذا حدثتك نفسك بمعصية، وأصرت عليها، فاعلم أن النفس هي التي قادتك إلى هذا اللون من المعصية، لأن النفس تريد من صاحبها أن يحقق لها رغباتها وشهواتها، والنفس أمارة بالسوء: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
أما إبليس فليس على هذا المنوال، فإبليس يريد من المؤمن أن يكون عاصيًا بأي شكل من أشكال المعصية، لا يهمه نوع معين من العصيان في ذلك،