للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)[الأنفال: ٤٨].

وكما دخل إبليس من ناحية الغفلة لآدم، دخل كذلك من ناحية الغفلة لأبناء آدم يريد أن يغويهم ويضلهم، فهناك عداوة سابقة بين إبليس وآدم ، وإبليس طُرد من الجنة بسبب آدم ، وطُرد من رحمة الله بسبب معصية عدم السجود لآدم، فهو عدو لآدم وذريته إلى يوم القيامة: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

وطلب إبليس من الله سبحانه أن يمهله إلى يوم البعث، لينتقم من آدم وذريته، بإبعادهم عن الصراط المستقيم، وإغرائهم بكل معصية تكون سببًا لدخولهم النار، فالشيطان يشم ابن آدم، ويأته من الباب الذي يسهل دخوله منه عليه، فإذا وجد الإنسان متشددًا في جهة، أتاه من الجهة التي هو فيها ضعيف، فإذا كان الإنسان متشددًا في الصلاة يحافظ عليها ويؤديها في أوقاتها، ويواظب على فرائضها ونوافلها، جاءه إبليس من ناحية المال، ويوسوس له حتى لا يخرج الزكاة، ويقتر ويأكل حقوق الناس، مُدخلاً السرور على نفسه بأن هذه الطريقة تزيد ما عنده، وتجعله غنيًا آمنًا مطمئنًا: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

والصدقة لا تنقص المال، بل تزيده وتضع البركة فيه، وتجعله يزداد وينمو، والمال مال الله ينتقل من يد إلى يد، وحينما يحين الأجل يتركه الإنسان ويمضي، وللشيطان خطوات في هذا، فيمنعه من الصدقات أولاً، ثم يمنعه من الزكاة ثانيًا، ثم يُغريه بأكل الأموال المتشابهة، ثم يغريه بأكل المال الحرام، ونهب أموال الناس، ثم يُغريه بالتوسع في الشهوات، ثم يُدخله المحرمات، ثم يهون عليه ارتكاب الكبائر، ثم تبدأ المعاصي تزيد

<<  <  ج: ص:  >  >>