للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو وَقَصَتْه دابَّةٌ كان حقًّا على اللهِ أن يُدخِلَه الجنَّةَ». أخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح (١).

• فقه عداوة الشيطان للإنسان:

الشيطان عدو مبين للإنسان، لا يقعد لبني آدم على الطريق المعوج، لأن الطريق المعوج لا يحتاج إلى جهد، ولأنه بطبيعته يتبع الشيطان، ومن هنا فإن إبليس يغوي أهل الطاعة، لا أهل الشر والفساد بأن يزين للمسلمين المعاصي والفواحش ويغريهم بمد أيديهم إلى المال الحرام، أو بترك الواجب، أو فعل المحرم ونحو ذلك مما حرمه الله، والله سبحانه اختار للإنسان طريق الخير والحياة الكريمة في الأرض، ورسمه له وبينه، ورغبه فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

ولكن الشيطان يأتي للإنسان، ويزين طريق الباطل، ويحاول أن يصور له أن فيه خيرًا، فإذا سقط الإنسان في الشر هرب إبليس، ونال الإنسان العقوبة، فجميع الجرائم يزين الشيطان للإنسان أنه سيفلت منها، ويظل يوسوس له ويقنعه حتى يقتنع، ثم بعد ذلك ينكشف أمره فيهرب الشيطان، ويترك الإنسان يواجه مصيره، كما غرَّ الكفار في غزوة بدر كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٦٠٠٠)، والنسائي برقم: (٣١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>