فالفاسق يستمتع بالشيطان بإعانته له على أسباب فسوقه، من الشهوات المحرمة، والشيطان يستمتع به في قبوله منه، وطاعته له، فيسره ذلك، ويفرح به، فالمشرك يستمتع به الشيطان بشركه به، وعبادته له، ويستمتع هو بالشيطان في قضاء حوائجه، وإعانته له، وجزاء هذا الاستمتاع المحرم الخلود في نار جهنم، فإنه وإن انقضى زمن التمتع، فقد بقي زمن العقوبة، والعذاب الأليم على ذلك: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزمر: ١٥]
الشيطان أخبر الله ﷿ أنه عدو مبين لجميع بني آدم، فهو يغريهم، ويزين لهم، كل ما يضرهم ويشقيهم في دنياهم وأخراهم، ولحسده وبغضه لهم فهو يريد أن يجرهم جميعًا معه إلى النار، على مستوى الأفراد والأسر، والمجتمعات والشعوب، والأمم والأجيال والقرون.
وقد حذر الله بني آدم من إتباعه وطاعته، ولكن أكثرهم تبعوه وأطاعوه بما زين لهم من سبل الباطل، ومراكب الشهوات والشبهات، وأضل منهم جبلًا كثيرًا، وأرداهم إلى النار كفارًا فجارا، فما أعظم خسارة البشرية بمعصية الرحمن، وطاعة الشيطان: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ