للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتبرأت من جعلكم لي شريكًا مع الله، فلست شريكًا لله، ولا تجب طاعتي، وقد وصلت وإياكم إلى ما يعاقب به كل ظالم في نار الجحيم.

والظالمون لأنفسهم بطاعة الشيطان لهم عذاب أليم، وهم فيه خالدون أبدا، فيا لها من عقوبة، وما أشدها من حسرة، إذا سمعها أولياء الشيطان منه في سواء الجحيم، حين يخطب فيهم كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)[إبراهيم: ٢٢].

والمؤمن الذي نور الله بصيرته بنور الإيمان والتوحيد، لا يسلط عليه الشيطان، وكلما قرب منه أحرقه نور الإيمان والتوحيد.

أما أصحاب الأحوال الشيطانية فيحسبهم الجاهل أولياء للرحمن، وإنما هم من أولياء الشيطان الذين أطاعوه في الشرك، ومعصية الله، والخروج عما بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، فأطاعوه في أن خدمهم في إخبارهم ببعض المغيبات، واغتر به من قل حظه من العلم والإيمان.

فهو عدو الله ورسوله وأوليائه، وأحسن الظن بمن خرج عن سبيل الله وسنته، وأساء الظن بمن اتبع سنة الرسول ، وما جاء به.

فما أعظم تلاعب الشيطان بالمشركين، حتى عبدوه وأطاعوه، واتخذوه وذريته أولياء من دون الله، وسيجزي الله الشيطان وأتباعه نار جهنم يوم القيامة كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ

<<  <  ج: ص:  >  >>