للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن رآه مائلاً للشدة، زين له الشدة في غير ذات الله، حتى يترك من الإحسان والبر، واللين والرحمة، ما يأمره به الله ورسوله، ويتعدى في الشدة، فيزيد في الذم والبغض والعقاب على ما يحبه الله ورسوله.

وبالإسراف والتبذير تحصل للعبد عقوبتان:

الأولى: أن الله لا يحبه، لأنه مسرف كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)[الأعراف: ٣١].

الثانية: أنه يصير أخًا للشيطان كما قال سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)[الإسراء: ٢٦ - ٢٧].

هذه هي أعظم مكائد الشيطان وشروره في الدنيا، وفساده الذي أوقعه ومازال يوقعه ببني آدم في الدنيا.

أما في الآخرة فالأمر أعظم وأشد، فإن الشيطان إذا قضي الأمر، ودخل أهل الجنة الجنة، ودخل أهل النار النار، وقف خطيبًا في أهل النار لتتبرأ منهم قائلًا لهم: إن الله وعدكم وعد الحق على ألسنة رسله فلم تطيعوه، فلو أطعتموه لأدركتم الفوز العظيم، ووعدتكم الخير كذبًا، فلن يحصل لكم ما منيتكم به من الآمال الباطلة، وما كان عليكم من سلطان وحجة حين دعوتكم إلى مرادي، وزينته لكم، فاستجبتم لي إتباعًا لأهوائكم وشهواتكم.

فإذا كان هذا الأمر بهذه الصورة، فلا تلوموني، ولوموا أنفسكم، فأنتم السبب، وعليكم تحمل العقاب الذي وصلتم إليه، وما أنا بمصرخكم ومغيثكم من العذاب والشدة التي أنتم فيها، وما أنتم بمصرخي، ولا نافعي، فكل له قسط من العذاب، وأنا الآن كفرت بما أشركتموني من قبل،

<<  <  ج: ص:  >  >>