وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
ومن مكائد الشيطان العظيمة، أنه يحجب بسيئة واحدة للمؤمن جميع حسناته، وبذلك تفسد الحياة، فإن الإنسان ينسى بتلقين الشيطان وبما يكمن في جبلته من الظلم، مئات من حسنات أخيه المؤمن، لأجل سيئة واحدة بدرت منه جهلاً أو نسيانًا، فيبدأ بسبب الشيطان بمعاداته، ويدخل في الآثام، ومن مكائد الشيطان للناس، أنه في أعمال الشر والفساد يزين للناس الصبر، ويجعله حلوًا، وفي أعمال الخير والإصلاح والدعوة والعبادة يجعل الصبر صعبًا مرًا.
ومن مكائده لابن آدم الحزن، لأن الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب للشيطان من حزن المؤمن كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ [المجادلة: ١٠].
فالحزن مرض من أمراض القلب، يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره.
وثواب الصبر عليه كثواب المصائب التي يبتلى بها العبد بغير اختياره كالمرض والألم ونحوها ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
ومن مكائد الشيطان، أنه يريد من الإنسان الإسراف والتبذير في أموره كلها.
فإن رآه مائلاً إلى الرحمة، زين له الرحمة حتى لا يبغض ما أبغضه الله، ولا يغار مما يغار الله منه.