للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)[الأنعام: ١١٢].

فالمعركة الكبرى الطويلة الضارية، تتركز مع الشيطان ذاته، ومع ذريته، ومع أوليائه ومع جنوده، وهي حرب طويلة المدى، لابد أن يخوضها المسلم مع الشيطان، وقد استعد لها الشيطان بخيله ورجله كما قال سبحانه له: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)[الإسراء: ٦٤].

والله حافظ عباده وأولياءه من كيده كما قال سبحانه للشيطان: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)[الإسراء: ٦٥]

ويشعر المسلم وهو يخوض هذه المعارك مع هواه، وشهواته، وهو يخوضها كذلك مع أولياء الشيطان من الطواغيت في الأرض وأتباعهم وأجنادهم، وهو يخوضها مع الشر والفساد والانحلال الذي ينشئونه في الأرض من حولهم، يشعر وهو يخوض هذه المعارك العظيمة كلها، أنه إنما يخوض معركة واحدة، جدية صارمة ضارية، لأن عدوه فيها مصرٌ ماض في طريقه، وأن الجهاد من ثم ماض إلى يوم القيامة في كل صوره ومجالاته، جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار فمكرم ومهان، ورابح وخاسر، ومنتصر ومهزوم.

فلا يقعد المسلم عن جهاد عدوه الشيطان، فهو ماض في إغوائه وإضلاله، وساعٍ في جر الناس إلى جهنم بكل ما يغضب الله من كفر وشرك، وبدعة ومعصية: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>