إن كلٍ أحد يُزين له الشيطان سوء عمله فيراه حسنًا، مثال للإنسان الضال الهالك البائر الصائر إلى شر المصير: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢].
ومفتاح هذا كله هو هذا التزيين، وهذا الغرور، وهذا الستار الذي يُعمي قلبه وعينه، فلا يرى مخاطر الطريق، ولا يُحسن عمله، لأنه مطمئن إلى حسن عمله وهو سوء، ولا يُصلح خطأً، لأنه واثق أنه لا يخطئ.
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة: ١٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ [الملك: ٢٢].
والله سبحانه له الخلق والأمر وحده، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ومثل هذا قد كتب الله عليه الضلالة، وهو مستحق لها بما زين له الشيطان من سوء عمله، وبما فتح عليه هذا الباب الذي لا يعود منه ضال،