للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشيطان بمكره وكيده وتلبيسه يتلطف في دعوة الناس إلى الباطل، ويأتيهم بصورة ناصح لهم، مشفق عليهم، فيشم قلب أبن أدم لينظر ماذا يحب، وماذا يكره، وماذا يريد، وماذا يشتهي، فيضع في قلبه كل سعى في رده عن الدين بالكلية، ويضع فيه قوة سعى في حمله على مجاوزة الحق، والزيادة على ما شرعه الله ورسوله، ليقع في الظلم والعدوان.

وإن رأى في قلبه حب الشهوات، شغله بالشهوات والزينات عن السنن والواجبات.

والشيطان في كل يوم، بل في كل لحظة، يصطاد كثيرًا من بني آدم، ويرغبهم ويوقعهم في ألوان الفساد واللهو، والزنا والسرقة، والسكر والفواحش، والظلم وسفك الدماء، وذلك بالوسوسة والتزين، والغرور والإغواء، ولا يزال حتى تم له ما أراد، وتبعه أكثر الناس كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

ونية الشيطان في الفساد والإضلال عالمية لجميع الناس، في كل زمان، وفي كل مكان، فلا زال هو وجنوده وذريته يعد الناس، ويمنيهم، ويشاركهم في الأموال والأولاد، ويجتهد عليهم جميعًا ليفسدهم: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)[النساء: ١٢٠ - ١٢١].

وقال الله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

ونية النبي وفكره لجميع البشرية، كيف يؤمنون بالله، ويعملون بالحق في الدنيا، ويدخلون الجنة في الآخرة، وفكر الشيطان وجهده على جميع البشرية، كيف يكفرون بالله، ويعملون بالباطل في الدنيا، ويدخلون النار

<<  <  ج: ص:  >  >>